تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
287
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أن يتيقّن الطهارة ويشكّ في الحدث بعده ، أو يتيقّن الحدث ويشكّ في الطهارة بعدها ، بل يستصحب اليقين في الحالتين ، خلافاً لمالك حيث قال : إذا استيقن الطهارة وشكّ في الحدث ، أخذ بالحدث احتياطاً وتوضّأ إذا كان خارج الصلاة ، وإن كان في الصلاة سلَّم أنه يمضي في صلاته ، وما رويناه من الخبر حجّة عليه ؛ لأنه مطلق « 1 » . التطبيق الثاني : استصحاب بقاء الليل لإثبات جواز الأكل والشرب لمن شكّ في طلوع الفجر ، واستصحاب بقاء النهار لإثبات عدم الجواز لمن شكّ في غروب الشمس ودخول الليل ، وليس ذلك إلا للاستصحاب ، فإنه يجري حتى في الأمور الخارجية التي جعلت موضوعاً لحكم شرعي ؛ كالليل وعدم طلوع الفجر ، أو النهار وعدم دخول الليل . قال العلامة الحلي : « مسألة : ولو أكل شاكّاً في طلوع الفجر ، ولم يتبيّن طلوعه ولا عدمه واستمرّ به الشكّ ، فليس عليه قضاء ، وله الأكل حتى يتيقّن الطلوع . وبه قال ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، وقال مالك يجب القضاء . دليلنا : قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( البقرة : 187 ) . جعل غاية إباحة الأكل التبيّن ، وقد يكون قبله شاكّاً ، لزمه القضاء حينئذ ، فيحرم عليه الأكل ، وما روي عن النبي عليهما السلام قال : « فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أمّ مكتوم » وكان رجلًا أعمى لا يؤذّن حتى يقال له : أصبحت . ولأن الأصل بقاء الليل ، فيستصحب حكمه إلى أن يعلم زواله ، ومع الشكّ لا علم » « 2 » . وقال الشيخ يوسف البحراني : « من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر متعمّداً ،
--> ( 1 ) فتح العزيز : ج 2 ، ص 78 . ( 2 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 579 .